أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

26

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وضع الشيعة في لبنان عندما حلّ فيهم ، وكيف استطاع أن يخلق جوّاً دينيّاً عامّاً . هنا تدخّل السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « جزيت عن هذا العمل خير الجزاء ، ولكنّ هذا لا يكفي » ، فسأله السيّد موسى : « وما المطلوب ؟ ! » فأجابه السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « أن تبدأ بإنشاء جيل عقائدي » « 1 » . وأثناء الحديث طرح الشيخ علي كوراني موضوع افتتاح السيّد موسى الصدر الصيام من الكنيسة ، وسأله : « ما هو المبرّر لتفتتح الصوم المسيحي وصورتكم تحت الصليب ؟ ! » ، فأجاب السيّد موسى : « أنا أذهب إلى الكنيسة لأبيّن المفاهيم الإسلاميّة » ، فتدخّل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليعلّق قائلًا : « إنّ المفهوم الإسلامي الذي يخرج من الكنيسة يخرج ذليلًا ، يجب أن يخرج المفهوم الإسلامي من المسجد ويذهب إلى الكنيسة » « 2 » ، وكان السيّد الخوئي ( رحمة الله ) قد دافع عن موقف السيّد موسى الصدر بأنّه قادرٌ على تشخيص المصلحة في ما يفعله « 3 » . وفي آخر الجلسة تقرّر أن يقوم السيّد موسى الصدر - وبعد رجوع هؤلاء العلماء إلى لبنان - بتهيئة الجوّ الدينيّ العام ، ويقوموا هم ببناء الكوادر ، وهو ما لاح لاحقاً سنة 1969 م عند رجوع الشيخ حسن ملك والشيخ حسين كوراني مؤقّتاً إلى لبنان ، حيث راح السيّد موسى الصدر يدرّس ( اقتصادنا ) في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، وراح الشيخ حسن ملك والشيخ حسين كوراني والسيّد فيصل الأمين يهتمّون بالشباب « 4 » . يكتب ( رحمة الله ) إلى الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري : « بسم الله الرحمن الرحيم حضرة الرفيق المعظّم والأخ العزيز حجّة الإسلام العلّامة الجليل آقاي شيخ محمّد إبراهيم الأنصاري دامت ألطافه . بعد سلامٍ وشوقٍ بقدر ما أحمله لكم من حبٍّ وتقدير وإعجاب ، أخبركم عن وصول رسالتكم الكريمة التي كنت - علم الله - أترقّبها وأتطلّع إليها يوماً بعد يوم لأطمئنَّ على صحّتكم الغالية وراحتكم التي هي

--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م . ( 2 ) مقابلة مع الشيخ علي كوراني ( ( ) ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) ( 3 ) غاب عن ذهني الآن مصدر هذه المعلومة التي لم أسجّلها حين سمعتها أو قرأتها لأنّني لم أحتمل أنّني سأحتاج إليها ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م . وقد جاء الحديث عن هذه الحادثة في : دور فكر الشهيد الصدر في الثورة الإسلاميّة في إيران ( قضايا إسلاميّة ) ، محمّد حسين جمشيدي : 277 ، نقلًا عن : شريف الحسيني ، حزب الله حركة عسكريّة أم سياسيّة أم دينيّة ؟ مجلّة الشراع ، 17 / آذار / 1986 م ، وقد جاء في المصدر أنّه قد تمّ الاتّفاق في هذا الاجتماع على أن يعود المشايخ الثلاثة مع السيّد موسى الصدر إلى لبنان من أجل تأسيس حلقات سياسيّة فكريّة وتنظيم الشباب الشيعة وتدريسهم كتابي ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) . هذا ولم نطّلع على تاريخ هذه الحادثة ، لكن من خلال العلماء اللبنانيّين المذكورين نعلم أنّها بين سنة 1962 م سنة سفر الشيخ حسن ملك إلى النجف الأشرف ( في : تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 51 اشتباه ) وبين سنة 1967 م سنة سفر الشيخ علي كوراني إلى الكويت ، وإذا ضممنا إلى ذلك تاريخ زيارات السيّد موسى الصدر إلى النجف لم يكن ما بنينا عليه بعيداً . أمّا الحديث عن حضور السيّد موسى الصدر في الكنيسة ، فإنّ حضوره المعروف كان متأخّراً عن هذا التاريخ ، وإن صحّ ما نقلناه في المتن فلعلّ المقصود كلمته التي ألقاها في بلدة ( شقراء ) اللبنانيّة بتاريخ 14 / 8 / 1964 م ( 6 / ربيع الثاني / 1384 ه - ) بمانسبة الاحتفال بانتقال السيّدة العذراء ( مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 121 : 1 - 122 ) ، ولم أتبيّن لحدّ الآن ما إذا هناك كنيسة في بلدة ( شقراء ) .